الذهبي
236
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس قال : لما أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أبى طالب في مرضه قال : « أي عمّ ، قل لا إله إلّا اللَّه أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة » ، فقال : يا ابن أخي واللَّه لولا أن تكون سبّة عليك وعلى أهل بيتك من بعدي يرون أنّي قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها ، لا أقولها إلّا لأسرّك بها ، فلما ثقل أبو طالب رئي يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه العبّاس ليستمع قوله ، فرفع العبّاس عنه فقال : يا رسول اللَّه ، قد واللَّه قال الكلمة التي سألته ، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « لم أسمع » [ ( 1 ) ] . إسناده ضعيف لأنّ فيه مجهولا ، وأيضا ، فكان العبّاس ذلك الوقت على جاهليّته ، ولهذا إن صحّ الحديث لم يقبل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم روايته وقال له : لم أسمع ، وقد تقدّم أنّه بعد إسلامه قال : يا رسول اللَّه هل نفعت أبا طالب بشيء ، فإنّه كان يحوطك ويغضب لك ، فلو كان العبّاس عنده علم من إسلام أخيه أبي طالب لما قال هذا ، ولما سكت عند قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « هو في ضحضاح من النّار » ، ولقال : إنّي سمعته يقول : لا إله إلّا اللَّه ، ولكنّ الرافضة قوم بهت . وقال ابن إسحاق [ ( 2 ) ] : ثم إنّ خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد فتتابعت على رسول اللَّه المصائب بموتهما . وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام ، كان يسكن [ ( 3 ) ] إليها . وذكر الواقديّ أنّهم خرجوا من الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وأنّهما توفّيا في ذلك العام ، وتوفّيت خديجة قبل أبي طالب بخمسة وثلاثين يوما .
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 167 ، السير والمغازي 238 ، نهاية الأرب 16 / 278 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 166 ، والسير والمغازي 243 . [ ( 3 ) ] في سيرة ابن هشام 2 / 166 « يشكو إليها » .